HOT information

HOT information

طرح صندوق مصر السيادي “ثراء”، الذي بدأ نشاطه مؤخرا، تساؤلات حول نوايا مزاحمته للقطاع الخاص، وما إذا كان الصندوق يمثل فرصة لتعاون مشترك يخلق مزيدًا من فرص العمل ويحقق استفادة متبادلة.

ويهدف صندوق مصر السيادي إلى إدارة الأصول المملوكة للدولة ملكية خاصة، والتي سيتم نقل تبعيتها إليه، وتحقيق الاستغلال الأمثل لها، وفقًا لأفضل المعايير والقواعد الدولية، لتعظيم قيمتها لصالح الأجيال القادمة، بحسب وزارة التخطيط.

ويبلغ رأسمال الصندوق المرخص 200 مليار جنيه، والمدفوع 5 مليارات جنيه، ويستهدف الصندوق زيادة رأسماله المرخص إلى تريليون جنيه خلال 3 سنوات، ونقلت الحكومة مجموعة من الأصول للصندوق من بينها أرض المعارض والقرية الكونية في مدينة 6 أكتوبر.

ويرى مستثمرون وخبراء استثمار، تحدث إليهم مصراوي، أن الصندوق السيادي، يجب أن يكون محفزا لأداء القطاع الخاص وليس مزاحما له، من أجل تحقيق أهداف إنشائه وتعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة التي تمتلكها الدولة.

كما أشار المستثمرون إلى أهمية أن يقدم صندوق “ثراء” مزايا وتسهيلات إجرائية لجذب المستثمرين، والتخلي عن الطريقة الحكومية السائدة فيما يتعلق بـ”السيطرة” على الإدارة في الشراكة مع القطاع الخاص، وإعطاء الفرصة للشريك أن يقدم خبرته لتطوير الأصل الذي يملكه الصندوق.

شراكة أم مزاحمة

ويقول شريف الجبلي، رجل الأعمال ورئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن مهمة الصندوق السيادي ستكون الاستثمار في أصول الدولة التي لا تدر أي عائد، لتستفيد الدولة من هذه الأصول وتحولها لوحدات مربحة، “لكن يجب ألا يأتي ذلك على حساب القطاع الخاص”.

“إذا زاحم الصندوق السيادي القطاع الخاص في الاستثمارات.. فلن يستفيد أحد.. ولا يمكننا الجزم بأي تأثير للصندوق على نشاط الاستثمار إلا مع وضوح آلية عمله ومدى تعاونه مع القطاع الخاص” بحسب ما قاله الجبلي.

وقال الجبلي، إنه “من المهم الاستفادة من الأصول الراكدة لكن من المهم أيضا معرفة كيف ستسير عملية الشراكة، ومن سيتولى الإدارة لأن القطاع الخاص ليس مستثمرا يعطي أمواله لآخرين لتشغيلها، لكنه مجموعة مستثمرين لديهم رؤية وخبرة بالسوق ويتطلب شراكته مع الصندوق السيادي أن يشارك بهذه الخبرات”.

“حتى الآن لا نعلم بوضوح آلية الشراكة مع القطاع الخاص ونسبة الاستحواذ على حصص وهل سيكون الصندوق مهيمن أم لا”.

وأشار الجبلي، إلى أهمية أن تدخل الحكومة في شراكات مع القطاع الخاص، وتعطيه فرصة للإدارة والاستفادة بخبراته على أن تكون لدى الصندوق حصة جيدة وممثلين في مجلس الإدارة لمراقبة العمل وليس إدارته.

ويحتاج رجال الأعمال مزيدا من المعلومات والإيضاحات بشأن طريقة عمل الصندوق، وتوزيع حصص الملكية ونوايا الاستحواذ أو الهيمنة، وفقا للجبلي.

وقال هاني توفيق، خبير الاستثمار، في تدوينة له على موقع فيسبوك، اليوم، إنه يرحب بفكرة الصندوق السيادي الذي من الممكن أن يعطي دفعة قوية للاستثمار الخاص في مصر.

وقال توفيق “أهلًا بالصندوق السيادي منشطًا ومحفزًا للسوق، وليس منافسًا للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي”.

المخاوف المتعلقة بمزاحمة القطاع الخاص، رد عليها أيمن سليمان المدير التنفيذي لصندوق مصر السيادي، أكثر من مرة، وقال في مقابلة مع وكالة بلومبرج، مؤخرا، إن “ثراء يريد التعاون مع القطاع الخاص وليس مزاحمته.. وأن الصندوق يسعى إلى جذب أموال جديدة إلى السوق المحلية من خلال التعاون مع القطاع الخاص”.

وقال سليمان، إن صندوق ثراء لا يعتزم الاستحواذ على أي شركات بالقطاع الخاص أو المنافسة على أي استثمارات خاصة ما لم يتم دعوته من القطاع للإسهام في تطويره، وإن الصندوق سيخلق أصوله الخاصة ويجلبها إلى السوق، إذ أن الهدف ليس المزاحمة ولكن إضفاء مزيد من التنوع على السوق.

وقال الخبير في مجال الاستثمار هاني توفيق، إن الصندوق السيادي لابد أن يستغل وضعه “السيادي”، من أجل تقديم تحفيزات للمستثمرين وإزالة معوقات الاستثمار، بالإضافة إلى استقطاب رؤوس أموال عربية وأجنبية.

وأضاف :”الصندوق يسوق له رئيس الجمهورية بنفسه، فيستطيع استقطاب رؤوس أموال عربية واجنبية كانت محجمة لأسباب عديدة، كما فعلت الإمارات مؤخرا”.

وأوضح أن الصندوق السيادي – كجهة آمنة ومستقرة وتديرها إدارة محترفة – سيزيل معظم معوقات الاستثمار المباشر “المهدر دمه” بين الوزارات المختلفة، ويدفع عجلة الاستثمار والتشغيل والنمو في مصر.

وفي نفس السياق، يرى كريم هلال، الخبير في مجال الاستثمار ورئيس جمعية الأعمال الآسيوية المصرية، إن صندوق مصر السيادي، لا يعد صندوقا سياديا بالمعنى التقليدي المعروف في العالم، لكنه يعد جهازا مهمته الأساسية تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة.

“الصناديق السيادية بالمعنى العالمي، هو الصندوق الذي تنشأه الدول ذات الفوائض المالية العالية في ميزان المدفوعات فيتم استثمارها في مجالات متعددة، أما نحن في مصر نتعامل مع نموذج مختلف يرتبط باستخدام أصول وأراضي من خلال شراكة مع مستثمرين” بحسب ما قاله هلال لمصراوي.

وقال هلال، إنه لا يعتقد أن الصندوق السيادي يسعى لمزاحمة القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن اتفاقية الشراكة التي وقعها الصندوق مع دولة الإمارات لإنشاء منصة استثمارية بقيمة 20 مليار دولار، توضح أن الصندوق لديه أصول يحتاج إلى المستثمرين والقطاع الخاص لتطويرها.

“بالعكس قد يكون الصندوق السيادي فرصة جيدة لمزيد من التعاون مع القطاع الخاص في ظل وجود كم هائل من الأصول المملوكة للدولة غير مستغلة سواء كانت أراضي أوفنادق وغيرها” بحسب هلال.

ويسعى الصندوق السيادي إلى عقد شراكات مع القطاع الخاص في مجالات متنوعة، وذلك عبر تأسيس صناديق فرعية، في مجالات مثل السياحة والطاقة وصناعة.

ويستهدف صندوق السياحة على سبيل المثال تطوير المناطق الأثرية بالتعاون مع القطاع الخاص وفق بروتوكول تم توقيعه مع وزارة الآثار، وفقا لما ذكره أيمن سليمان مدير الصندوق في تصريحات له مؤخرا.

تحديات لشراكة مثمرة

يقول كريم هلال، إن عمل الصندوق السيادي سيواجه عددا من التحديات، تتضمن إجراءات المشاركات والتي تحتاج التخلص من “متاهة البيروقراطية” بالإضافة إلى اعتماد أساليب وطرق معقولة وعادلة لتقييم الأصول العامة وفقا لقيم السوق دون مغالاة في قيمة الأصل.

“تقييمات الأصول الحكومية المغالى فيها لا تسمح للشريك بالاستفادة من هذه الشراكة لذلك تفشل معظم مفاوضات الشراكة على أصول تحتاج للتطوير” بحسب هلال.

ويضيف هلال، أن مبدأ الشراكة من خلال صندوق ثراء، هي خطة جيدة لكنها تحتاج الابتعاد عن المنظومة الحكومية في إدارة مشروع الشراكة، وأن تكتفي الحكومة بحصة أقلية مؤثرة وتسمح للشريك صاحب الكفاءة والخبرة بالاستثمار وتعظيم قيمة الأصل.

ويقول علي عيسى، رئيس جمعية رجـال الأعمال المصريين، إن الصندوق السيادي سيكون له دور لمساعدة وتحفيز القطاع الخاص في حال تنفيذ شراكات مشتركة تسمح باستفادة الطرفين.

“الصندوق السيادي له فلسفة مختلفة تماما ولا يمكن مقارنته بأداء القطاع العام، يجب ألا تكون إجراءاته بنفس البيروقراطية في القطاع الحكومي، لتعظيم الاستثمارات والأصول الحكومية بمشاركة المستثمرين من القطاع الخاص المحلي والعالمي” بحسب عيسى.

وأوضح عيسى، أن فرص الشراكة مع الصندوق السيادي، تعتمد على طبيعة وتنوع الأصول التي سيتملكها، “وهذه غير واضحة حاليا، لكنه بشكل عام من المنتظر أن يكون مخفزا وداعما للقطاع الخاص”.

ووقع الصندوق مؤخرا اتفاقيتين مع وزارة قطاع الأعمال العام وبنك الاستثمار القومي، من أجل إتاحة مجموعة من الفرص الاستثمارية تقوم على استغلال أصول مملوكة للوزارة والبنك بشكل أفضل، عبر شراكات مع القطاع الخاص.

عن مصراوي

%d bloggers like this: