HOT information

شركة غزل المحلة

قال أحمد عمرو رجب، رئيس شركة غزل المحلة، إن تكلفة تطوير الشركة تبلغ نحو 8 مليارات جنيه، وهي تمثل 40% من إجمالي تمويلات خطة تطوير شركات الغزل والنسيج التابعة لقطاع الأعمال العام.

وتنفذ الشركة القابضة للغزل والنسيج، خطة لتطوير شركاتها التابعة، بتكلفة نحو 21 مليار جنيه، تتضمن توريد معدات جديدة من شركة “ريتر” السويسرية الرائدة عالميا في صناعة ماكينات الغزل والنسيج.

وأوضح رجب، في حوار لمصراوي، أن خطة التطوير تتضمن إنشاء 3 مصانع جديدة، بمعدات حديثة يتم استيرادها، لتكون شركة المحلة متخصصة في إنتاج الملايات والوبريات بجودة عالية.

وتوقع رئيس الشركة، بدء إنتاج المصانع الجديدة بحلول مارس 2022، على أن تتحول الشركة لتحقيق أرباح بعد تنفيذ هذه الخطة، وإلى نص الحوار..

عملت قبل رئاسة غزل المحلة بالقطاع الخاص.. كيف ترى الفرق بين إدارة القطاع الخاص وشركات الحكومة؟

هذه أول مرة أعمل في قطاع الأعمال العام، بعد 23 سنة من العمل في الغزل والنسيج بالقطاع الخاص، لكني أحب العاملين في القطاع الحكومي، وأحببت هذه التجربة جدًا، الفرق كبير بين القطاعين خاصة فيما يتعلق بالثواب والعقاب، لأن مستثمر القطاع الخاص، ليس لديه نية إطلاقا للخسارة، لكن القطاع العام اعتاد في إدارته على أبعاد سياسية واجتماعية، بعيداً عن ربحية وخسارة الشركات، وهذا ما نحاول تغييره، لتحسين أوضاع الشركات.

أيضاً العامل في القطاع الحكومي أسهل في التعامل معه مقارنة بالقطاع الخاص لكن تكلفته أعلى مقارنة بالقطاع الخاص، نظرا لاستمراريته واستفادته من تراكمات الحوافز والعلاوات، لكن العامل في القطاع الخاص لديه طموح قوي، ويتنقل بين الشركات بمعدل أسرع وهذا لا يجعله يستفيد من تراكمات سنوية ماليا، لهذا نجد بند الأجور في القطاع العام أكبر من القطاع الخاص.

كيف ترى الفرق بين العمالة في القطاع الحكومي والخاص؟

أمهر العمالة في قطاع الغزل والنسيج هي عمالة غزل المحلة، وهي شركة عريقة اقتربت من مائة عام حيث تأسست على يد طلعت باشا حرب، في 1927، وهذه الصناعة قامت في مصر على كوادر القطاع العام حيث استقطب العمال من الشركات الحكومية، وبنى مجده عليها، وهذا لا يعني أن القطاع العام تم تفريغه من العمالة، لكنه بالأساس مفرخة للعمال الماهرين، وحيث أن العمال في القطاع العام معمرين أي يستمرون في أداء وظيفة محددة لمدد تصل إلى 20 و 30 عامًا فإنه يصبح ذو كفاءة عالية في مجاله، ويكون هو صنايعي وميكانيكي المعدات، وأصبح خبير 1000%، وهذه يفتقده القطاع الخاص، الذي يلجأ لاستقطاب عمالة القطاع العام لتنشيط مصانعهم ولو بوردية إضافية.

في رأيك .. لماذا تنفق الحكومة 21 مليار جنيه لتطوير شركات القطاع رغم خسائرها؟

يوجد 33 شركة تعمل في قطاع الغزل والنسيج الحكومي تحت مظلة القابضة للغزل والنسيج، وهذا العدد كبير لأن وضع التجارة في هذا القطاع كان مزدهر جدًا وكان ربحه مضمون، وهذا سبب توسع مصر في إنشاء الشركات، لكنها مع مرور الوقت وعدم تحديثها منذ الخمسينات، تدهورت، وهذا وضع صاحب القرار أمام اختيارين إما التطوير أو الإغلاق، واختار التطوير.

واعتمدت خطة التطوير، على دمج الشركات في 10 كيانات قوية أفضل من الانقسام، من أجل تعزيز التخصص، ووقف تنافس الشركات الشقيقة فيما بينها، وضخ استثمارات لتطوير وتحديث الماكينات، وهي رؤية جاءت نتيجة دراسات أجراها استشاري عالمي.

وأهمية التطوير، هو أن قطاع الغزل والنسيج لا يمكن الاستغناء عنه في أي دولة في العام، خاصة الدول الكبيرة، لأنها صناعة كثيفة العمالة، ولأن تأمين الملابس والمنتجات النسيجية أحد أهم متطلبات أي دولة وتعد صناعة أمن قومي، بالإضافة إلى أنها صناعة مربحة في العالم كله.

ما الموقف المالي للشركة.. وما سبب خسائرها المستمرة؟

بلغت خسائر الشركة في العام المالي الماضي 800 مليون جنيه، وهي تحقق خسائر منذ أكثر من 10 سنوات، ونحن نعمل حاليا لتحويل هذه الخسارة إلى ربحية وهذا يعني إدارة المال العام بفكر القطاع الخاص. فقد اعتمدت الشركة على مدى سنوات على استخدام القطن المصري طويل التيلة لتصنيع منتجات بالأساس تستخدم القطن قصير التيلة، وهذا مكلف جدًا، ومع صعوبة البيع يتحول الإنتاج لمخزون راكد، وهذا كان يعد هدرا للقطن المصري، وإضرار للشركة نتيجة تراجع المبيعات ما يعني تحقيق خسائر، وهذا ما نسعى لتغييره.

قلت إن العمالة مكلفة.. هل يتطلب تصحيح الأوضاع خفض هذه التكلفة وتقليل العمالة؟

لدينا 15 ألف عامل، ولدينا توجيهات بعدم المساس بأي عامل بأي طريقة، وأنا حبيب العمال، وهذا يجعلنا أمام وضع صعب لاستيعاب كل هؤلاء العمال في ظل الوضع الاقتصادي السيئ للشركة، ونحن نعتمد على توسيع نشاط الشركة وزيادة المبيعات، وإشراك أكبر عدد ممكن من الناس في هذه النشاطات الجديدة لتدر عائدا، وهذا يعوض بند تكلفة العمالة الزائدة في الشركة.

كيف ستغير خطة التطوير شركة غزل المحلة؟

الشركة ستكون أكبر شركة في العالم تنتج الغزول سواء رفيعة أو سميكة، ونستحوذ على 40% من إجمالي تمويلات تطوير شركات القابضة للغزل، وتبلغ تكلفة تطوير غزل المحلة نحو 8 مليارات جنيه، وستكون الشركة بعد التطوير متخصصة في إنتاج “الملايات والفوط”.. فالشركة تنتج حاليًا مزيجا متنوعا من المنتجات، تبدأ من الغزل وهو إنتاج الخيوط، ثم تحويلها لأقمشة، ثم مرحلة الصباغة والتجهيز، ثم الخياطة والطباعة، وتتضمن منتجات الشركة الوبريات “الفوطة والبشكير”، والملابس الجاهزة “بدلة وقميص” وملايات كما ننتنج أصواف. ونحن المصنع الوحيد الحكومي الذي ينتج الصوف بكل مراحله في الشركات الحكومية وينافسنا مصنع واحد في القطاع الخاص.

هل يعني تخصص الشركة في الملايات والفوط إغلاق باقي المصانع؟

لا، خطة التطوير تتعلق بمنتجات معينة وهي الملايات والوبريات “الفوط”، لكن الوحدات الإنتاجية الأخرى التي لن تدخل في حيز الخطة ستظل تعمل كما هي، ستظل مصانع الملابس والصوف تخدم عملاء الشركة بشكل عادي، مع إجراء الصيانات والعمرات الدورية اللازمة لاستمراريتها، ليس لدينا خطة تقول وقف أو إغلاق هذه المصانع.

في الملايات والوبريات.. ماذا نستهدف من عملية التطوير؟

نستهدف إنتاج 145 ألف متر ملاية يوميا و45 طن وبريات يوميا، من خلال الإنتاج التدريجي بشكل متسارع، وذلك من خلال مصانع الغزل الحالية وهي 9 مصانع بخلاف مصانع زوي الخيط، بالإضافة إلى 3 مصانع جديدة، للغزل والصباغة والنسيج، والتي سيتم إضافتها في خطة التطوير وهي منشآت جديدة يتم بنائها حاليًا، مع رفع كفاءة المصانع الحالية.

لماذا اخترتم هذه المنتجات لكي تكون التخصص الأساسي لغزل المحلة؟

العالم كله يستهلك ملايات ووبريات بكميات كبيرة، ونحن في غزل المحلة، نستخدم الأقطان طويلة التيلة المزروعة في مصر، وهذه الأقطان تنتج أفضل ملاية في العالم، وكان اتجاه خطة التطوير أن تستفيد الشركة من القطن المصري وزيادة قيمته المضافة بدلاً من تصديره خام، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء “مصنع غزل واحد” الجديد والذي سيكون أكبر مصنع غزل في العالم، لينتج خيوط رفيعة لإنتاج ملايات عالية المستوى، فمشروع التطوير، سينتج نوع جديد من المنتجات بكفائة عالية جدًا، مع استمرار إنتاج الأنواع المعتادة من الملايات والوبريات التي تنتجها المصانع الحالية بالشركة، بالاعتماد على أقطان قصيرة التيلة لمنتجات وطويل التيلة لمنتجات أخرى.

كيف يتم رفع كفاءة المصانع الحالية؟

نعمل على رفع كفاءة البنية التحتية في مصنعين قائمين بالفعل لتكون مؤهلة لاستقبال المعدات الجديدة التي سيتم استيرادها هما مصنع 4 تم ترسيته على الشركة الهندسية، ومصنع 6 على المقاولون العرب، بدأنا في مصنع 4 ونتوقع الانتهاء منه خلال 10 شهور، وجاري تسليم مصنع 6 للمقاول.

ما هي تكلفة إنشاء أكبر مصنع غزل في العالم؟

مصنع 1 للغزل، يتم تأسيسه بتكلفة نحو 780 مليون جنيه، وهي تمويل ذاتي من مقومات الشركة القابضة، وتم التعاقد مع شركة جاما لتأهيل البنية التحتية للمصنع، وننجز في عملية الإنشاءات حاليا بشكل جيد، ومن المتوقع الانتهاء منه ليكون جاهزا لاستقبال المعدات خلال 14 شهرا.

ما موقف الصادرات.. وكيف أثر كورونا على مبيعات الشركة؟

الشركة كانت تصدر نحو نصف إنتاجها، لكن خلال العام الماضي، ونتيجة تداعيات أزمة كورونا، تراجعت نسبة التصدير إلى أقل من ثلث إنتاج الشركة، ومنذ توليت الشركة حاولنا تعويض هذا التراجع بتحسين مبيعات السوق المحلي، وارتفعنا من مبيعات بنحو 30 مليون جنيه شهريا إلى 70 مليون جنيه شهريا، وهذا جعلنا نكتسب حصة سوقية أكبر في السوق المحلي تدعم مبيعات الشركة بعد انتهاء الأزمة، كما شاركنا بمبادرة الحكومة السداد النقدي 15% لدعم الصادرات، وصرفنا مستحقاتنا.

ونستهدف زيادة نسبة الصادرات مرة أخرى بعد فتح الأسواق العالمية، لتصل مبيعاتنا الشهرية إلى 100 مليون شهريا، نصدر حاليا للأسواق العربية وأوروبا، وبعد التطوير، يمكننا الاستفادة من اتفاقية الكويز لاختراق السوق الأمريكي في المنتجات عالية الجودة، لأن منافسينا في المنتجات الحالية أقوياء جدًا وهم الهند وباكستان.

متى يمكن وقف نزيف خسائر غزل المحلة؟

بعيدًا عن خطة التطوير، وبالوضع الحالي للمصانع و محاولاتنا لزيادة المبيعات، نستهدف خفض خسائر الشركة خلال العام المالي الجاري بنسبة 15 إلى 20% لتصل إلى 500 مليون جنيه خسارة، وأتوقع أنه يمكننا تعويم الشركة ووقف الخسائر خلال عامين ونصف أو 3 سنوات.

متى يتم توريد المعدات الجديدة وانتهاء خطة التطوير.. وما النتيجة المتوقعة؟

خطة التطوير تستغرق فترة تتراوح بين 10 شهور إلى 12 شهرا، تتضمن تجهيز المصانع وتوريد المعدات الجديدة، التي يتم استيرادها ضمن اتفاق عام لشركات القابضة، ومن المتوقع بدء توريد المعدات بحلول نوفمبر المقبل، وأن نبدأ إنتاج في المصانع الجديدة في مارس 2022.

ما بعد التطوير إن شاء الله أرباح أرباح، وحتى إتمام عملية التطوير، نحن نعمل على إعادة هيكلة الشركة إداريا وماليا وإغلاق كافة الثغرات في النظام الإداري، ودورة العمل التنظيمية والخطط التسويقية، لنكون مستعدين لجني ثمار التطوير وعدم وجود عراقيل مستقبلية، ونأمل الانتهاء من ذلك خلال 8 شهور، بمساعدة 7 معاونين إداريين سيتم إضافتهم لهيكل الإدارة في الشركة خبرات من القطاع الخاص.

هل ترى فرص توسعية في قطاع الغزل والنسيج في مصر؟

أي استثمار في هذا القطاع سيعود بنفع، وصولنا للسوق الأوروبي أسهل وأسرع من الأسواق المنافسة تصل ليومين مقابل 35 يوم، وهذا أفضل للمستورد، وميزة تنافسية كبيرة للمنتج المصري، لكن لاستغلال الفرص المتاحة لابد من الاستثمار في البشر، سواء في جودة إنتاج السلعة، أو التفكير الاقتصادي والتسويق، وتسهيل الإجراءات الحكومية والتخليص الجمركي.

Open chat
%d bloggers like this: