HOT information

القطاع العقاري

توقع مطورون ومحللون عقاريون أن يؤثر خفض أسعار الفائدة على شهادات الادخار والاستثمار التي تشهدها البنوك حاليا بالإيجاب على الطلب في القطاع العقاري وزيادة النشاط فيه خلال عام 2021.

وأوضح المطورون والمحللون أن يتحسن الطلب على العقارات تأثرًا بعدة عوامل آخرها انخفاض الفائدة في البنوك، إلى جانب أيضا تلبية الطلب المتراكم بسبب تداعيات أزمة كورونا، مشيرين إلى أنه من المتوقع زيادة الأسعار بنسب تتراوح بين 5 و10% خلال العام الجاري مقارنة بعام 2020، وأن يبقى الطلب على المدن الجديدة أكثر جاذبية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة خفض عدد من البنوك أسعار الفائدة على الشهادات التي تصدرها، وكان آخرها منذ أسبوعين بخفض الفائدة على شهادات الاستثمار التي كان يبيعها البنك الأهلي نيابة عن بنك الاستثمار القومي وضمها لمحفظته، بنسب تراوحت بين 0.25% و3.75% لتصل الفائدة على الشهادة أجل عام إلى 6% وأجل 3 سنوات إلى 9%.

وكان بنكا الأهلي ومصر أعلنا في ديسمبر الماضي خفض الفائدة 1% على شهادات الادخار التي يصدرها البنكان أجل 3 سنوات لتصل إلى 11%، وهو ما تبعه إجراءات مماثلة بخفض الفائدة على الشهادات في البنوك الأخرى خاصة الشهادات أجل 3 سنوات.

وكان البنك المركزي خفض أسعار الفائدة بمجموع 4% خلال عام 2020، وقرر المركزي تثبيت الفائدة في أول اجتماعاته في عام 2021 لبحث مصير أسعار الفائدة الخميس الماضي.

انعكاس إيجابي لخفض الفائدة

ويرى محمد نبيل، محلل قطاع العقارات ببنك استثمار نعيم، أن انخفاض أسعار الفائدة على الشهادات بالبنوك سيؤثر على الطلب في القطاع العقاري بالإيجاب خلال عام 2021 خاصة بدءا من شهر مارس المقبل مع انتهاء أجل شهادة الادخار مدتها عام التي طرحتها البنوك في مارس الماضي بفائدة 15% تزامنا مع تداعيات فيروس كورونا.

ولكن نبيل توقع أن يكون التأثير الإيجابي على الطلب نسبيا، بحسب الغرض الاستثمار من شراء العقارات، حيث يتوقع أن يرتفع الطلب لدى من لديهم فوائض مالية ولا تغريهم المستويات الحالية للفائدة بغرض شراء العقارات وتأجيرها على أن يتم الاستفادة منها بعد ذلك أو بيعها على المدى الطويل مع تحسن أوضاع السوق والأسعار، بحسب ما قاله لمصراوي.

وأشار إلى أن من لديهم فوائض مالية ويرغبون في وعاء استثماري قصير الأجل وسهل التسييل سيكون القطاع العقاري غير جاذب لهم خلال الفترة الحالية، وربما من الأفضل لهم الاحتفاظ بأموالهم في البنوك، خاصة أنه رغم الخفض فما زالت البنوك تقدم فائدة حقيقية موجبة مقارنة بمعدلات التضخم التي تراجعت خلال العام الأخير أيضا.

ويتوقع نبيل أن يتحسن الطلب في السوق العقاري خلال عام 2021 بنسبة تتراوح بين 10 و15% مقارنة بما كان عليه في عام 2020 مع المحفزات التي تقدمها الشركات للعملاء والمنافسة بينها، على أن يكون التحسن تدريجيا خلال العامين الحالي والمقبل.

وقال طارق شكري رئيس غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، ورئيس شعبة الاستثمار العقاري باتحاد الغرف التجارية، لمصراوي، إنه من المتوقع تحسن الطلب على القطاع العقاري في عام 2021 مدفوعا بخفض أسعار الفائدة، وأيضا مواصلة تلبية الطلب المتراكم بسبب فترة أزمة كورونا وتوقف البناء.

وأضاف شكري أن انخفاض أسعار الفائدة على الشهادات يساعد القطاع العقاري على التطوير، والتخلص من ظاهرة ارتفاع الفائدة غير الصحية وبالتالي توجيه الأموال للقطاعات الاستثمارية وتنشيط الاقتصاد.

وذكر أن العودة إلى منطق الأمور من خلال خفض الفائدة تجعل القوة الاستثمارية في السوق العقاري تحقق ربحية أعلى بكثير من فائدة البنك، فالاستثمار في القطاع العقاري لا يستهدف الحصول على مستوى ربحية مساوٍ لفائدة البنك، ولكن ارتفاع الفائدة خلال الفترات الماضية إلى مستوى 20% كان يصعب الاستثمار على القطاع العقاري.

وتابع شكري: “لمسنا تحسنا في النصف الثاني من عام 2020 وبداية السنة موفقة، وفي تقديري سيحدث ارتفاع في أسعار العقارات هذا العام بين 5 و10% بسبب ارتفاع تكلفة مواد البناء مثل الحديد الذي زادت أسعاره بنسبة نحو 30% ومعظم مواد الصناعة زادت أسعارها”.

وذكر شكري أن الطلب على العقارات كمحصلة إجمالية عن عام 2020 لم ينخفض مقارنة بعام 2019، برغم تداعيات فيروس كورونا، وذلك بسبب النشاط الملحوظ للقطاع في النصف الثاني من العام واستطاعة أغلب الشركات تحقيق مستهدفاتها من المبيعات للعام الماضي.

وتوقع محمد نبيل أن ترتفع أسعار العقارات خلال العام الحالي بنسبة تتراوح بين 5 و7% مقارنة بما كانت عليه في عام 2020، وذلك ارتباطا بمعدلات التضخم وتكلفة الارتفاع في أسعار الأراضي ومواد البناء.

وقال أيمن سامي، مدير مكتب جيه إل إل للأبحاث والاستشارات العقارية في مصر، لمصراوي، إن تأثير انخفاض أسعار الفائدة سينعكس في القطاع العقاري خلال العام الجاري وخاصة على شركات الاستثمار العقاري والمطورين والذين ينظرون إلى انخفاض سعر الفائدة كمؤشر لتنشيط وتحريك القطاع.

وأضاف أن الطلب على السوق العقاري ما زال متماسكا إلى حد ما رغم تداعيات أزمة فيروس كورونا، ولكنه متأثرا بتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وهو ما أثر على مبيعات الشركات وأدى إلى إتاحة فترات سداد أطول من الشركات خلال الفترة الأخيرة.

وذكر سامي أن الطلب على السكن سيظل موجودا في مصر طالما هناك نموا اقتصاديا وأيضا في التعداد السكاني، مشيرا إلى أن هناك أيضا طلبا على قطاعات أخرى وبدأ البعض في الشراء بهذه القطاعات مع التوقعات بعدم حدوث قفزات في أسعار السكني مثلما كان يحدث من قبل.

وأشار إلى أنه مع ارتفاع الطلب على القطاعات الأخرى، بدا الطلب على القطاع الإداري متماسكا رغم اتجاه الكثير من الشركات للعمل من المنازل أو النظام المشترك بين المكتب والمنزل بعد أزمة كورونا.

هل ساهم خفض الفائدة في إنعاش السوق الثانوي للعقارات؟

قال أيمن سامي إن المدن الجديدة ما زالت تحتفظ بالنصيب الأكبر من الطلب على العقارات خلال الفترة الأخيرة، وأنه طالما لم تحدث زيادة ملحوظة في الأسعار لن يكون هناك نشاط في حركة تجارة العقارات بين الأفراد وبعضهم في السوق الثانوي.

وذكر محمد نبيل أن السوق الأولي لشراء العقارات هو الأكثر جاذبية خلال الفترة الحالية من الشراء في السوق الثانوي، بسبب طول فترات السداد التي تتيحها الشركات حاليا والتي قد تصل إلى 10 سنوات و14 سنة.

وأضاف أنه يساهم في ذلك أيضا أن طول فترة السداد من الشركات عند الشراء من السوق الأولي يصاحبه زيادة في سعر الوحدة المباعة على المستهلك بما يصعب معه التخلص من الوحدة التي اشتراها في السوق الثانوي عبر البيع النقدي إذا أراد ذلك خلال فترة قصيرة.

وأشار نبيل إلى أن ذلك يعود إلى مستويات الأسعار المرتفعة للعقارات حاليا، وتباطؤ معدل زيادة الأسعار في السوق بشكل عام، وأيضا صعوبة التسييل السريع للعقارات، وبالتالي هناك صعوبة في الاستثمار قصير الأجل بمجال العقارات.

ويرى طارق شكري أن المنتج العقاري في المدن الجديدة هو الأكثر جاذبية حاليا لأن المستهلك يريد العيش في مدينة مصممة بشكل أفضل وبها مرافق وخدمات متكاملة، ولكن ذلك لا يمنع وجود طلب في المدن القديمة وأيضا تشهد القرى والمحافظات طلبا على العقارات بسبب أن المستهلك يريد أن يعيش في نفس المنطقة التي يتواجد بها.

وأكد أن قرار ضوابط تراخيص البناء في القاهرة القديمة سيحدث توازنا بين العرض والطلب خلال الفترة المقبلة بعدما ما كانت تشهد هذه المناطق زيادة في العرض عن الطلب فيها وهو ما يزيد جاذبية القطاع العقاري في هذه المناطق.

ما التحديات التي تواجه القطاع العقاري في 2021؟

قال محمد نبيل إن أبرز التحديات التي تواجه سوق العقارات خلال العام الحالي تتمثل في الأسعار المرتفعة، والقيود على رخص البناء، وارتفاع أسعار الأراضي بشكل مبالغ فيه، إلى جانب عدم وضوح تأثيرات الموجة الثانية من جائحة كورونا مع ضعف القوة الشرائية، ولكن القطاع العقاري في مصر سيظل قويا وجذابا خاصة على المدى الطويل.

وبحسب طارق شكري، فإن التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع العقاري في عام 2021 هو توفير التمويل العقاري بفائدة مقبولة والأهم من الفائدة بساطة وسهولة الإجراءات والمستندات المطلوبة وقدرة العميل على إتمامها، مشيرا إلى أن ثقافة التمويل العقاري في حاجة أيضا إلى الانتشار بشكل أكبر بين المواطنين.

ومن جانبه، أكد أيمن سامي أهمية توقيت توفير لقاح كورونا للقطاع العقاري والنشاط الاقتصادي بشكل عام، بالإضافة إلى التوقعات بتحسن أداء القطاع الفندقي مع العودة المتوقعة لحركة الطيران والسياحة قريبا.

Open chat
%d bloggers like this: