HOT information

بزنس القروض

جاءت مبادرة البنك المركزي لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة كطوق نجاة لقطاع ضخم من أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بل والمتناهية الصغر أيضاً بفائدتها التي لا تتجاوز 5% وبلغ حجم المبادرة 200 مليار جنيه وكان من المتوقع بعد مرور أكثر من خمس سنوات منذ إطلاق المبادرة وبعد أن وفرت البنوك نحو 19.3 مليار جنيه بنهاية عام 2020 بمعدل نمو قدره 17%  مقارنة بـ 16.5 مليار جنيه عام 2019 واستفاد منه نحو 3.1 مليون مواطن لشركات وجمعيات التمويل متناهي الصغر.

وكان المتوقع أن يجذب الاقتصاد الرسمي شرائح كبيرة من المجتمع كانت خارج القطاع لكن ما حدث جاء معاكساً للمتوقع وتعثر أغلب الحاصلين علي تلك القروض وتحول القرض إلي عبء  شديد علي تلك الأسر وليس دعماً للنهوض وزيادة دخل الأسرة خاصة أن 60% من الحاصلين علي تلك القروض من النساء أصحاب المشروعات البسيطة في الريف وترجع الأسباب الحقيقية للتعثر في سداد تلك القروض إلي أنها تحولت إلي قروض استهلاكية بدلاً من كونها قروض استثمارية.

وتعتبر الهيئة العامة للرقابة المالية هي المشرف والمراقب على القطاع ومحدد القواعد المنظمة له وبالأخص حماية العملاء خاصة أن الهيئة حددت أن يقتصر عمل الشركات على تمويل نشاطات اقتصادية وليست استهلاكية في قرارها رقم (158) لسنة 2014 حتي يصبح المقترض قادراً على توفير دخل إضافة إلي وحدة مستقلة تختص بالتفتيش والرقابة على المؤسسات ويشير أحد مسؤولي الجمعيات الأهلية إلى أن دور الجمعيات الأهلية هو التسهيل علي الأفراد للحصول علي القروض من خلال مبادرة البنك المركزي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيراً إلي أن تلك المشروعات هي مشروعات بسيطة جداً مثل محلات صغيرة أو مشروع لتربية الدواجن أو الأرانب بعدد بسيط, خاصة ويطلب صاحب تلك المشروعات قرضاً لا تتجاوز قيمته خمسة آلاف جنيه وليحصل عليه يجب أن يوجه القرض لدعم المشروع لكن الغالبية من الحاصلين علي القروض استفادوا منها استهلاكيا ومع دخول موجة كورونا تعثر أغلب الحاصلين علي تلك القروض ولم يتمكنوا من سداد القرض أو الفوائد وأغلب الحاصلين علي تلك القروض من النساء.

لافتاً: لماذا تتوجه أصابع الاتهام للجمعيات الأهلية رغم أن هناك تسع شركات إضافة إلى حوالي ألف جمعية أهلية في مجال الإقراض متناهي الصغر في مصر كلها  ويبلغ عدد زبائنهم حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون زبون, مشيراً إلي أن عدم الالتزام بسداد الأقساط في موعدها بالتأكيد يعرض صاحب القرض للمسائلة القانونية وتؤكد د. عزة بجاتو أستاذ الاقتصاد بجامعة 6 أكتوبر أن قروض المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر كانت من الممكن أن تضع الاقتصاد غير الرسمي بكامله داخل منظومة الاقتصاد الرسمي بكل سهولة لكن ما حدث شيء مؤسف بعد تورط عدد كبير من الأفراد الحاصلين علي القروض في أزمات كيفية السداد ومع تراكم الفوائد واستغلال الجمعيات وحلقات الوصل من البنوك إلي هؤلاء الأفراد خلق من الموضوع برمته مأساة حقيقية لكثير من الأسر خاصة الأسر التى تعيلها نساء في المقام الأول.

وذلك بسبب عدم استعلام الموظفين عن كيفية سداد القرض  الذي تراوحت أسعار فائدته بين 30-50% على أقساط لمدة 12 شهراً  بالرغم من الفائدة المتناقصة المدعومة التي تبناها  البنك المركزي  لهذا النوع من القروض إلا أن نسب الفائدة الإجمالية على المقترض تتراوح على الدوام بين 30-50%، طبقًا لما حدده موظفو القروض في شركات الإقراض ويرجع إلى ثلاثة عوامل أولها هو أن شركات الإقراض تعتمد على فائدة ثابتة أو مقطوعة على إجمالي قيمة القرض مع كل قسط وليس متناقصة وثانياً تعدد حلقات الوسطاء وذلك من خلال مرور القرض من البنك إلى إحدى تلك الشركات والتي قد تُقرض جمعية صغيرة لتتولى هي الإقراض للأفراد وبالتالي تتعدد حلقات الوصل المستفيدة قبل أن تصل إلى المقترض النهائي وثالثاً فيتمثل في بنديّ المصروفات الإدارية وهوامش الربح لهذه الشركات ومع عدم كفاءة نظم الرقابة من المركزي أو الرقابة المالية على تطبيق البنوك سعر الفائدة المُيسر عند تقديم قروض للشركات والجمعيات للمبادرة تسبب كل ذلك في وصول الفائدة إلى هذه المستويات القياسية وعدم مقدرة الكثيرين علي السداد والتعثر .

ويشير د. محمد عبدالعال الخبير المصرفي إلى أن القروض للمشروعات متناهية الصغر جاءت نقمة علي أصحابها لأن دور الهيئة العامة للرقابة المالية أصبح من الصعوبة في متابعة أصحاب تلك المشروعات مع ما تمر به السوق المحلية كسائر الأسواق العالمية من تحديات صعبة نتيجة لجائحة فيروس كورونا المستجد  فإن أداء نشاط تمويل المشروعات متناهية الصغر فى القطاع المالى غير المصرفى يحاول أن يحافظ على أدائه لكن خلال عام من أزمة كورونا تراجعت معدلات نمو قطاع القروض متناهية الصغر إلى 17% فقط  فيما كان معدل النمو في العام السابق 62%  وجاء ذلك التراجع بسبب انخفاض أعداد المستفيدين الجدد والذي هبط بمقدار الثلثين ويرجع هذا التباطؤ في معدلات النمو إلى أزمة  كورونا  إذ زاد معدل التعثر نتيجة لما خلّفته الأزمة من تبعات اقتصادية فأحجمت المؤسسات عن تقديم قروض جديدة وركزت جهودها على تحصيل أقساط القروض التي تتعرض بالفعل لمخاطر عالية بسبب الأزمة الاقتصادية الطاحنة.

ويشير د. أسعد عبدالوهاب الخبير الاقتصادي إلى أن التمويل متناهي الصغر يعد جزءًا من استراتيجية مهمة قادها البنك المركزي تحت عنوان الشمول المالي والتي انطلقت في 2017 لأول مرة في مصر مستهدفاً إتاحة الخدمات المالية المصرفية وغير المصرفية لجميع الشرائح المجتمعية المختلفة بتكلفة تتناسب مع قدراتهم المالية والذى استهدف توسعة نطاق مظلة خدمات قطاع التمويل غير المصرفى لتشمل تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة إضافة إلى المشروعات متناهية الصغر, لافتاً إلى أن حجم التمويل الممنوح من الشركات والجمعيات والمؤسسات الأهلية للمشروعات متناهية الصغر بنهاية عام 2020 بلغ نحو 19.3 مليار جنيه لكن لم يعد دور البنك أو الجمعية الأهلية كما كان في البداية وهو خلق نشاط للتمويل الإنتاجي واثقًا من قدرة المقترض على السداد ومواجهة احتمالات أضعف بالتعثر وبسعر فائدة مُدعم, لكن من الناحية العملية يظهر أن القروض غالبًا ما تذهب إلى غرض استهلاكي  بما يُخالف القانون وذلك لعدم الرقابة المستمرة من جهة ونتيجة لتسجيل بيانات غير حقيقية من البداية عن تواجد قواعد لمشروعات غير موجودة فعلياً علي أرض الواقع وبالتالي عند توافر مبلغ القرض لدي المستفيد بالتأكيد سوف يتم صرفه في غير قنواته الأساسية مما يضع المقترض تحت أعباء السداد والفوائد في أوقاتها وحتي لا يتعرض للمسائلة القانونية.

Open chat
%d bloggers like this: