HOT Information

ضريبة الأرباح الرأسمالية

طالبت شركات تداول أوراق مالية بإلغاء التطبيق المرتقب لضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة والتي يقترب موعد انتهاء تأجيلها بنهاية العام الجاري.

وتعد قضية فرض ضرائب على تعاملات البورصة وخاصة ضريبة الأرباح الرأسمالية إحدى أهم القضايا التي أثارت الجدل عدة مرات على الساحة الاقتصادية في مصر خلال السنوات الأخيرة وهو ما دفع الحكومة لتأجيل التطبيق أكثر من مرة في مقابل عدم التنازل عن تطبيق ضريبة الدمغة التي قبلها مجتمع سوق الأوراق المالية مضطرا كأفضل الخيارين.

وكانت الحكومة أقرت في 2017 فرض ضريبة دمغة متدرجة على معاملات البورصة تبدأ بنسبة 1.25 في الألف على البائع والمشتري في العام الأول من التطبيق، ثم 1.5 في الألف في العام الثاني، لتصل إلى 1.75 في الألف في العام الثالث من بدء التنفيذ، لكن الحكومة أوقفت العمل بالشريحة الثالثة في يوليو 2019 لتستمر عند 1.5 في الألف خلال العام الثالث.

ومع عودة الجدل العام الماضي بانتهاء فترة السنوات الثلاث توصلت أطراف السوق إلى اتفاق تمت ترجمته في تعديل تشريعي تضمن تأجيل العمل بالضريبة على الأرباح الرأسمالية من الأوراق المالية المقيدة بالبورصة حتى نهاية عام 2021، مع خفض ضريبة الدمغة على عمليات بيع الأوراق المالية بجميع أنواعها.

وانخفضت ضريبة الدمغة بهذا التعديل إلى 0.5 في الألف يتحملها البائع المقيم، 0.5 في الألف يتحملها المشترى المقيم، وعلى تعاملات الأجانب إلى 1.25 في الألف بدلا من 1.5 في الألف يتحملها البائع غير المقيم، ومثلها يتحملها المشتري غير المقيم.

كما ألغت التعديلات فرض ضريبة الدمغة على عمليات شراء وبيع الأوراق المالية التي تتم في ذات اليوم.

ومع اقتراب نهاية مهلة تأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة بعد نحو 4 أشهر، أعاد محمد ماهر رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية ورئيس شركة برايم القابضة القضية على الساحة من جديد من أجل التمهيد للوصول إلى اتفاق جديد مع الحكومة قبل انتهاء موعد التأجيل بفترة كافية.

وقال ماهر في تصريحات منذ أيام لقناة العربية: “نثير هذا الأمر في هذه الفترة حتى يمكن مناقشته مع هيئة الرقابة المالية ثم نقل المناقشة مع وزارة المالية حتى يتسنى لنا الحصول على تأكيدات بعدم تطبيق هذه الضريبة قبل انتهاء التأجيل بوقت كافٍ”.

وأضاف أن فرض الضرائب على البورصة كان له تأثير سلبي والذي لا تزال تعاني السوق منه ولكن في ظل الظروف القائمة وأن ضريبة الأرباح الرأسمالية أو ضريبة الدمغة هي أحد مصادر التمويل لإيرادات الدولة، لن تقبل الحكومة على إلغاء كلا الضريبتين رغم أن مساهمة البورصة محدودة جدا في ضريبة الدمغة المطبقة حاليا.

وطالب ماهر بتأجيل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة لفترة إضافية أو إلغائها، موضحا أن توضيح هذا الأمر الآن وقبل انتهاء فترة تأجيل التطبيق بنهاية العام سيكون إشارة إيجابية للاستثمار، خاصة أن هذه الضريبة قد تتسم بشيء من عدم العدالة كما أن هناك لبسا في تطبيقها خاصة فيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب، على حد وصفه.

تأثير كارثي وفقدان جهود تنشيط السوق

قال أحمد أبو السعد العضو المنتدب لشركة أزيموت مصر لإدارة الصناديق ومحافظ الأوراق المالية وعضو مجلس إدارة البورصة، لمصراوي، إن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة سيكون “كارثيا” على السوق.

وأضاف أبو السعد أن هذه الضريبة مخترعة ولا يتم تطبيقها في أي من الأسواق الناشئة، بينما قد تقبل مصر على تطبيقه خلال مرحلة من المفترض أن تشهد تهيئة الظروف ومساعدة السوق على العودة لطبيعته والوقوف على قدميه مرة أخرى.

وذكر أن تطبيق هذه الضريبة قد يؤدي إلى فقدان الآثار الإيجابية للجهود التي تبذلها الدولة والبنك المركزي من أجل تنشيط البورصة في الفترة الأخيرة، وأيضا جهود التوعية التي تبذلها البورصة والتهيئات التشريعية التي تقوم بها هيئة الرقابة المالية.

وطالب أبو السعد بأن يتم إلغاء تطبيق هذه الضريبة هذه المرة وليس تأجيلها مثلما حدث من قبل، في مقابل الإبقاء على ضريبة الدمغة في حالة الإصرار على ذلك، فهي، رغم تأثيرها السلبي على التعاملات، سهلة التطبيق وواضحة الإجراءات وكان تخفيضها خلال الفترة الماضية قرارا إيجابيا.

واتفق محمد رضوان رئيس شركة أراب فاينانس لتداول الأوراق المالية مع أبو السعد على ضرورة إلغاء التطبيق المرتقب لضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة، مؤكدا حاجة السوق في ظل الظروف الحالية لهذا الإلغاء، وأنه سيكون حافزا كبيرا ضمن جهود تنشيط السوق في الفترة الأخيرة.

وقال رضوان، لمصراوي، إن البورصة المصرية من أسوأ البورصات أداءً سواء على مستوى المنطقة العربية أو الأسواق الناشئة خلال آخر 3 سنوات، والأسهم القيادية لم تسجل أي زيادات ملحوظة خلال السنوات الماضية، وبالتالي إجراء مثل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية يمكن أن يؤثر سلبا على السوق، ويزيد من المشكلات التي تعاني منها البورصة.

وطالب رضوان بإعادة النظر في فرض ضريبة على البورصة بشكل عام سواء الشركات المقيدة أو المستثمرين وذلك من أجل تشجيع الشركات على القيد في البورصة وتشجيع المستثمرين على الاستثمار والتداول بالسوق.

كما طالب باستقرار السياسات الضريبية فيما يتعلق بالبورصة المصرية من أجل العمل على جذب رؤوس أموال مختلفة، خاصة أن التغييرات الكثيرة في السياسة الضريبية في الأسواق الناشئة لها تداعياتها السلبية، بحسب ما قاله لمصراوي.

ويرى رضوان أن ضريبة الدمغة لم تؤثر بشكل ملحوظ على تطبيق أداء البورصة خلال الفترة الماضية، وأنه في حالة الخيار بينها وبين ضريبة الأرباح الرأسمالية، من الأفضل تطبيق الأولى خاصة مع وضوح وسهولة إجراءات تطبيقها بخلاف ضريبة الأرباح الرأسمالية التي تحتاج إلى جهد إضافي من المستثمرين وهو عامل غير إيجابي في ظل حاجة السوق للتعافي.

عن مصراوي

Open chat
%d bloggers like this: