HOT Information

التجارة فى أفريقيا

يوجد فى أفريقيا خليط من المناطق التجارية المتداخلة، وهى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) في الغرب، ومجموعة شرق أفريقيا (ايك) في الشرق، ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك) في الجنوب، والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) فى الشرق والجنوب، وفى 2017، شكلت التجارة البينية في أفريقيا 17% من الصادرات، مقابل 59% في آسيا و69 % في أوروبا، إذ تراجعت أفريقيا عن طفرات اقتصادية حققتها تكتلات تجارية أخرى في العقود الأخيرة.

الكوميسا: 

ولعل أبرز اتفاقات التجارة بالقارة الأفريقية هي “الكوميسا” وهى اتفاقية السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، كمنطقة تجارة تفضيلية تهدف للوصول لإقامة منطقة تجارة حرة بين الدول الأعضاء لتصبح اتحادا جمركيا ثم سوقاً مشتركة، وأصبحت مصر عضوًا في الكوميسا عام 1998 بجانب 19 من الدول الأعضاء النشطة الأخرى، وتعفي مصر كعضو في الكوميسا البضائع والمنتجات التي تحمل شهادات المنشأ من الكوميسا تماما من الرسوم الجمركية وأى رسوم وضرائب أخري ذات الأثر المماثل.

وبالإشارة إلى قواعد المنشأ الخاصة بالاتفاقية، تطبق الإعفاءات الجمركية على جميع واردات السلع التى يكون منشأها الدول الأعضاء بقيمة مضافة تصل على 45%، بدأت الكوميسا اتحادها الجمركي في يونيو 2009 بهدف تخفيض وتوحيد التعريفة الجمركية الخارجية خطيًا على مدار عشر (10) سنوات تبدأ في عام 2009 وتنتهي في عام 2018، ومن المقرر إقامة اتحادًا نقديا بحلول 2025، لكن هناك شكاوى كثيرة من المصدرين في الدول بالقارة، لعدم تطبيق بنود الاتفاقية، وعدم تنفيذها بحجة وجود بدائل محلية، الأمر الذى قلل من تأثير هذه الاتفاقية على حركة التجارة في القارة السمراء.

اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية: 

فى مارس 2018، وبعد مفاوضات متواصلة استمرت لعامين، وقع رؤساء الدول والحكومات الإفريقية فى كيجالي برواندا اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتي تُعد أكبر اتفاق تجارى فى العالم، وقد دخلت حيز التنفيذ فى 30 مايو 2019 بتصديق 22 دولة، وكانت مصر من بين أوائل الدول التي وقعت وصدقت على هذه الاتفاقية، ومما لا شك فيه أن وصول عدد الدول المصدقة اليوم إلى 25 دولة فى فترة تقل عن سنة واحدة يعتبر فى حد ذاته توقيتا قياسيا، إذا ما قورن بما عهدناه بالنسبة للتوقيع والتصديق على الاتفاقيات عامة فى أفريقيا والتي عادة ما تأخذ سنوات طويلة، لكن اللجوء إلى مثل هذه الاتفاقية وهى الأوسع والأشمل منذ إنشاء منظمة التجارة العالمية، يفتح بابا للتساؤل حول طريقة التطبيق وهل تتعرض لمشكلات وعوائق في التطبيق مثلما تشهده الكوميسا.

ولعل أبرز ما يميز هذه الاتفاقية هو شموليتها وتعمقها فى التحرير فيما بين الدول الأفريقية فى مجالي التجارة فى السلع والخدمات، وكذلك تضمينها اتفاقيات تحث دول القارة على دفع الاستثمارات فيما بينها وتوفير الحماية اللازمة لها وتتبنى سياسات المنافسة واحترام حقوق الملكية الفكرية، وتعد كل هذه المجالات حديثة نسبيا لدول القارة، التي تخوض للمرة الأولى مفاوضات بشأنها وتتبادل التنازلات حولها.

ورغم توافر الإرادة لتنفيذ هذه الاتفاقية، وعلى الرغم من التقدم الذى تم إنجازه، إلا أن الطريق ليس سهلا على مستويين، الأول هو الموضوعات التي لا تزال محل التفاوض، فالتفاوض على قواعد المنشأ يشمل آلاف البنود وتسعى إلى التقارب فيما بينها وصولا إلى القاسم المشترك الذى يمكن على أساسه بدء التطبيق، والثانى هو آليات التنفيذ وضمان تحرير حقيقى لحركة التجارة في القارة، للوصول بمعدلات التجارة الداخلية إلى 30 و 40 % أسوة بالقارات الأخرى.

وتعول الدول الأفريقية على الاتفاقية الجديدة لزيادة حجم الصادرات البينية، حيث ستعمل الاتفاقية على توحيد 1.3 مليار نسمة وتخلق كتلة اقتصادية حجمها 3.4 تريليون دولار، ومن المأمول أن تعالج الاتفاقية عيوب الكوميسا وغيرها من التوافقات التي لم تنعكس بقوة على حركة التجارة الداخلية بالقارة السمراء، ويمكن للدولة المصرية استغلال هذه الاتفاقية في الانطلاق إلى الأسواق الأفريقية، خاصة وأنها الأقوى صناعيا.

عن اليوم السابع

Open chat
%d bloggers like this: