HOT Information

HOT Information

اتفق محللان بالقطاع العقاري تحدث إليهما مصراوي، أن الضوابط الجديدة التي أقرتها الحكومة تساهم في تنظيم سوق العقارات وتدعم الطلب، مستبعدين أن تؤثر تلك القرارات بشكل مباشر على تحريك أسعار العقارات.

وأصدر مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء أمس ضوابط بيع وحدات مشروعات التطوير العقاري، وتضمنت خضوع كل مرحلة من مراحل المشروع العقاري لموافقة وزارة الإسكان قبل الشروع في عملية البيع من المرحلة التالية، وأن يودع المطور رأس المال المطلوب لتمويل مرحلة المشروع بالحساب البنكي الخاص بالمشروع والالتزام بالجدول الزمني المعتمد.

تحرك ضروري

قال محمود جاد محلل القطاع العقاري في شركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، إن الضوابط التي وضعتها الحكومة كانت ضرورية: “الحكومة لا تتدخل لكنها تضع ضوابط للسوق بهدف تنظيمه”.

ويضيف جاد: “كنا نحتاج في هذا الوقت لدور الدولة التنظيمي والرقابي، ولا يمكن اعتبار هذا تدخلا لعرقلة المنظومة أو الحد من المنافسة، مثلها مثل قوانين المرور، في القطاع العقاري هناك طرفين البائع والمشتري في حال وجود خلاف أو مشكلات لا بد من ظهور دور المنظم لتنظيم العملية”.

ويشير جاد، إلى أن سوق العقارات به أزمة كبيرة بين المطور والعميل لعدم تسلم الوحدات في موعدها فإما ألا يتسلم العميل وحدته أو تتأخر التسليمات أو أن وتسلم بمواصفات غير المتفق عليها، وهذه أمور تحتاج لتدخل حتى لا يعاني القطاع كله بشكل أكبر.

“أحيانا يكون تأخير التنفيذ مقبولًا نتيجة ظروف اقتصادية لكن التأخير بـ 4 سنوات وبطء التنفيذ يحدث ضياع لحقوق العملاء خاصة الراغبين في السكن، وهنا تأتي أهمية بند مثل ألا يتم طرح مرحلة جديدة إلا بعد استكمال المرحلة السابقة من المشروع” وفقا لجاد.

ويرى عبد الرحمن سليمان محلل استثماري بشركة جي وورلد للإدارة انفسمتنتس، أن قرار الحكومة تأخر لأن السوق العقاري يعاني من ركود بسبب عدم الثقة بين المطورين والعملاء وهو ما أدى لوجود فجوة بين العرض والطلب على العقارات، لذلك لا بد من إشراف الحكومة على أعمال المطورين.

“فنتح حساب بنكي للمشروع والصيانة ومستوى السيولة .. هذه قرارات تساعد المستهلكين على بناء ثقة في القرار، الضوابط الجديدة تعطي ثقة للمستهلكين بأنه هناك من يمكنهم اللجوء إليه في حال لم يحصل على وحدته في الوقت والكيفية المحددين” وفقا لسليمان.

فائدة وضغوط

ويرى جاد، أن الحكومة مستفيدة أيضا من تطبيق هذه الضوابط، لأن الإسراع والالتزام في تنفيذ المشروعات يحفز مزيد من الشركات على الاستثمار في القطاع العقاري ويسرع عملية التنمية ويزيد من وتيرة المشروعات التنموية، وهو أمر يعود على الاقتصاد ككل.

لكن المحللان اتفقا على أن المطورين العقاريين الذين لا يلتزمون بمواعيد وكفاءة التسليم سيتضرران من القواعد الجديدة، لكنهما أشارا إلى أن ذلك لا يجب أن يكون الأغلبية من العاملين بالقطاع، في حال كان لدى الفاعلون في القطاع العقارات نية لتحسين السوق.

يقول سليمان: “القرار سيجعل المطور الجاد يحصل على حقه ويمكنه التوسع بوجود طلب حقيقي غير محجوز في مشروعات غير مكتملة، لأن المطور غير الجاد يسحب السيولة من السوق”.

وأضاف أن الضوابط الجديدة، ستتيح للمطورين الملتزمين بالجدول الزمني للتسليم الاستفادة من طلب المستهلكين على العقارات والذين يمكنهم الحصول على التمويل الممنوح بالمبادرات الحكومية للقطاع مثل التمويل العقاري.

زيادة متوقعة في الطلب

توقع المحللان بأن بناء جسور ثقة بين العملاء والمطورين، وشعور المستهلك بأن الدولة ستدعمه للحصول على حقه، سيحفز الطلب على العقارات، خاصة وأن الطلب حقيقي.

يقول سليمان: “السوق العقاري هيتحرك بشكل أسرع، ويُتوقع ارتفاع الطلب على العقارات خاصة مع التسهيلات الحكومية، واستعداد الفئة الأكثر احتياجا وهي الفئة العمرية الشبابية للحصول على تمويل من أجل وحدة مضمونة التسليم”.

ويرى محمود جاد، أن عملية “تنظيف السوق” ستساعد العميل والدولة والمطورين لتقديم مبادرات على مشروعات تحت الإنشاء، كما أن وجود الضوابط يدعم تصدير العقارات، لأن الراغب في الاستثمار في العقار سيرى أن استثماره “محمي وآمن” ما يدعم جاذبية القطاع وكل هذا سيحسن الطلب على الشراء.

لا زيادات بالأسعار.. ولكن

استبعد المحللان أن تساهم الضوابط الجديدة بشكل مباشر في ارتفاع الأسعار، لكنهما اتفقا أنه يمكن أن تغير الشركات أنظمة السداد للوحدات السكنية.

“الأسعار لديها ضغوط تضخم حاليا، لن يؤثر القرار على الأسعار بشكل مباشر، لأنها تتأثر بشكل أسرع بأسعار مواد البناء” بحسب عبدالرحمن سليمان.

ارتفعت أسعار العقارات منذ بداية العام الجاري بمتوسط بين 10-20% بسبب الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج، وفقا لما قاله محمود جاد.

وأضاف جاد: “مع حاجة الشركات للسيولة قد يعود المطورون مرة أخرى لسياسة دفع المقدم ومد الأقساط بمعنى أن يرفع قيمة المقدم وزيادة مدة التقسيط”.

وأشار إلى أنه في هذه الحالة، فإن زيادة مدة سداد الأقساط وبالتالي ارتفاع تكلفة الفائدة ستكون سبب غير مباشر لرفع تكلفة الشراء) بسبب الضغط على التمويل المبدئي للمطورين العقاريين إضافة لتكلفة الأرض والمرافق.

وبشكل عام، لا يتوقع جاد، أن ترتفع مبيعات العقارات خلال العام الجاري بنفس قدرة الانتعاش في العام الماضي، نتيجة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة التي تعد استثمار بديل للعقار.

رفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة 1% في مارس ثم رفعها مرة أخرى في مايو 2% لمواجهة التضخم المرتفع، خاصة مع إعلان الفيدرالي الأمريكي زيادة أسعار الفائدة 3 مرات هذا العام.

“خلال الربع الأول من العام الجاري كان لدى المستهلكين والمستثمرين محفز للشراء مع بوادر التضخم، لكن الربع الثاني لن يكون أداؤه جيد بسبب شهر رمضان وانخفاض المبيعات وارتفاع أسعار الفائدة تسحب سيولة من العقارات” حسب جاد.

%d bloggers like this: